محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

191

سبل السلام

في سورة النور ) . والأكثر في الروايات أن سبب نزول الآيات قصة هلال بن أمية وزوجته وكانت متقدمة على قصة عويمر وإنما تلاها صلى الله عليه وسلم لان حكمها عام للأمة ( فتلاهن عليه ووعظه وذكره ) عطف تفسير إذ الوعظ هو التذكير ( وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ) الموعود به في قوله : * ( لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) * ( قال : لا . والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها . ثم دعاها فوعظها كذلك . قالت لا . والذي بعثك بالحق إنه لكاذب . فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله ، ثم ثنى بالمرأة ثم فرق بينهما . رواه مسلم ) . في الحديث مسائل : الأولى : قوله فلم يجبه ، ووقع عند أبي داود فكره صلى الله عليه وسلم المسائل . وعليها قال الخطابي : يريد المسألة عما لا حاجة بالسائل إليه . وقال الشافعي : كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل في ذلك ما يوقعهم في مشقة وتعنت كما قال تعالى : * ( لا تسألوا عن أشياء ) * . وفي الحديث الصحيح : أعظم الناس جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسألته . وقال الخطابي : قد وجدنا المسألة في كتاب الله على وجهين : أحدهما : ما كانت على وجه التبيين والتعليم فيما يلزم الحاجة إليه من أمر الدين . والآخر : ما كان على الطريق التعنت والتكلف . فأباح النوع الأول وأمر به وأجاب عنه فقال : * ( فاسألوا أهل الذكر ) * وقال : * ( فاسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ) * وأجابه تعالى في الآيات : * ( يسألونك عن الأهلة ) * ، * ( ويسألونك عن المحيض ) * وغيرها وقال في النوع الآخر : * ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) * وقال * ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) * . فكل ما كان من السؤال على هذا الوجه فهو مكروه فإذا وقع السكوت عن جواب فإنما هو زجر وردع للسائل فإذا وقع الجواب فهو عقوبة وتغليظ . الثانية : في قوله فبدأ بالرجل ما يدل على أنه يبدأ به وهو قياس الحكم الشرعي لأنه المدعي فيقدم وبه وقعت البداءة في الآية . وقد وقع الاجماع على أن تقديمه سنة واختلف هل تجب البداءة به أم لا ؟ فذهب الجماهير إلى وجوبها لقوله ( ص ) لهلال : البينة وإلا حد في ظهرك . فكانت البداءة به لدفع الحد عن الرجل فلو بدأ بالمرأة كان دافعا لأمر لم يثبت . وذهب أبو حنيفة إلى أنها تصح البداءة بالمرأة لان العطف فيها بالواو وهي لا تقتضي الترتيب . وأجيب عنه بأنها وإن لم تقتض الترتيب فإنه تعالى لا يبدأ إلا بما هو الأحق في البداءة والأقدم في العناية وبين فعله ( ص ) ذلك فهو مثل قوله : نبدأ بما بدأ الله به في وجوب البداءة بالصفا . الثالثة : قوله : ثم فرق بينهما دال على أن الفرقة بينهما لا تقع إلا بتفريق الحاكم لا بنفس اللعان . وإلى هذا ذهب كثير مستدلين بهذا اللفظ في الحديث وأنه ثبت في الصحيح بأن الرجل طلقها ثلاثا بعد تمام اللعان وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . ولو كانت الفرقة تقع بنفس اللعان لبين ( ص ) أن طلاقه في غير محله . وقال الجمهور : بل الفرقة تقع بنفس اللعان وإنما اختلفوا هل تحصل الفرقة لتمام لعانه وإن لم تلتعن هي ؟ فقال الشافعي تحصل به . وقال أحمد : لا تحصل إلا بتمام